محمد عبد الكريم عتوم

198

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

الدين السمحة . ومنهم من يرى أن الإسلام ليس ديناً ودولة ، بل ديناً وسياسة " بمعنى أن الإسلام لا يفصل بين الدين والسياسة ، لكنه يفصل بين الدين والدولة ، ذلك أن الدولة هي مجرد جهاز محايد لا دين له ، فمن غير الممكن القول أن هناك وزارة كهرباء إسلامية ، وأخرى مسيحية وأخرى يهودية مثلًا . فالدولة مجرد جهاز محايد لا دين له وقد اقتبس الصحابة النظم الإدارية والدواوين والبريد والمالية من الروم والفرس . وبالتالي " فالإسلام لا يفصل بين الدين والسياسة لأن الإسلام يطالبنا بإدخال روح الدين في العمل السياسي بمعنى الالتزام في الممارسة السياسة والعمل التنفيذي بكل القيم الدينية النبيلة " « 1 » . كما ويرى أيضاً بعض المفكرين المسلمين المعاصرين ، أن الإسلام ليس ديناً ودولة بل هو دين وأمة استناداً لمقولة " أن السلطة تفسد العقيدة لأن السلطة بطبيعتها ليست فاسدة فحسب بل هي مفسدة أيضاً ، وأن السلطة هي خصيصة حكم في الدولة ، والسلطة معناها وجود جهاز للقمع يلزم المخالفين الطاعة ، وأنه يجب التركيز على الأمة وليس على الدولة ، وأن القرآن قد تحدث عن الأمة بصفتها مجتمع المسلمين ، ولم يشر أبداً إلى الدولة . وأما بخصوص تأسيس الرسول ( ص ) لدولة المدينة فقد كان نتيجة لظروف وملابسات لا تتكرر ، ولم تكن دولته دولةً كمألوف الدول ، فلم يكن بها سجون ولا جيش دائم محترف ، ولم تفرض ضرائب ولم تكن أداة قهر وأهم من هذا كله أنه كان على رأسها نبي يوحى إليه " « 2 » . ويرى الباحث أن هذه المقولات ، ليست سوى إعادة إنتاج لما سبق وأن طرحه الشيخ على عبد الرازق في مطلع القرن الماضي في كتابه " الإسلام وأصول الحكم " . كما أن الشعار الذي تطرحه العلمانية بفصل الدين عن الدولة ، هو شعار لا يستقيم في مجتمع تتكون الأغلبية الساحقة من أفراده من المسلمين ، وهو شعار لا يؤدي وظيفة ايجابية ، لأنه لا يوجد في الدين الإسلامي مؤسسة أو هيئة تمثل الدين وتتكلم باسمه ، تنازع الدولة في سلطتها كدولة ، فتكون النتيجة دولة داخل دولة في مجتمع واحد ، مثلما كان عليه الوضع بأوروبا عندما كانت الكنيسة المختصة بالسلطة الروحية تنازع الدولة المختصة بالسلطة الزمنية .

--> ( 1 ) - شعراني ، 2005 . ( 2 ) - البنا ، جمال ، 2003 ، 113 .